العلامة المجلسي
250
بحار الأنوار
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " ( 1 ) فالرد إلى الله الاخذ بمحكم كتابه ( 2 ) والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المتفرقة ( 3 ) ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ونميز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره ( 4 ) . فسر في عدوك بمثل ما شاهدت منا في مثلهم من الأعداء وواتر إلينا الكتب بالاخبار بكل حدث يأتك منا أمر عام ( 5 ) والله المستعان . ثم انظر في أمر الاحكام بين الناس بنية صالحة فإن الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم ، والاخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود الله على سنتها ومنهاجها مما يصلح عباد الله وبلاده . فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ( 6 ) ولا يتمادى في إثبات الزلة ولا يحصر من الفئ ( 7 ) إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه
--> ( 1 ) سورة النساء : 85 . ( 2 ) محكم الكتاب : نصه الصريح . ( 3 ) أي الاخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف في نسبته إليه ، فلا يكون مما افترق به الآراء في نسبته إليه . ( 4 ) الإصر : الثقل أي ثقل التكليف كما قال الله تعالى في سورة الأعراف : 156 : " ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم " . ( 5 ) واتر : أمر من المواترة . والحدث - بفتحتين - : الحادثة أي الامر الحادث . ( 6 ) لا تمحكه : لا تغضبه - من محك الرجل : نازع في الكلام وتمادى في اللحاجة عند المساومة - أي ولا تحمله مخاصمة الخصوم عند اللحاجة على رأيه . والزلة : السقطة والخطيئة . ( 7 ) حصر : ضاق صدره أي إذا عرف الحق لا يضيق صدره من الرجوع إليه . وفى بعض النسخ " في انبات الزلة ولا يحصر من العى " .